خير الدين الزركلي

166

الأعلام

للعراق " سنة 1339 ه‍ ( 1921 م ) فانصرف إلى الاصلاح الداخلي ، بوضع دستور للبلاد ، وإنشاء مجلس للأمة . وأقام العلاقات بين العراق وبريطانيا على أسس معاهدات ( 1922 - 1926 - 1927 و 1930 ) وأصلح ما بين العراق وجيرانه : البلاد العربية السعودية ، وتركيا ، وإيران . وزار العاصمة التركية والعاصمة البريطانية . ثم قصد سويسرة للاستجمام فتوفي بالسكتة القلبية في عاصمتها " برن " بفندق " بل فو " ونقل جثمانه إلى بغداد فدفن فيها . ومما كتب في سيرته " فيصل ملك العراق - ط لمسز ستورث أرسكين ، ترجمه عن الانكليزية عمر أبو النصر ، و " فيصل ابن الحسين - ط " أصدرته الدعاية العامة ببغداد ، و " فيصل الأول - ط " لأمين الريحاني ( 1 ) فيصل الدويش ( 1299 - 1349 ه‍ = 1882 - 1930 م ) فيصل بن سلطان بن فيصل بن نايف الدويش : آخر شيوخ " مطير " ومن كبار أصحاب الثورات في نجد . وهو من بني الدويش ، ويقال لهم : " الدوشان " من بني علوة ( بكسر العين وسكون اللام ) أصحاب الرياسة في " مطير " . ومطير خليط من قبائل متعددة تناسبت وتحالفت وجمعتها عصبية واحدة ، تمتد منازلها من الصمان ( غربي الأحساء ) إلى سهول الدبدبة فالقصيم فأطراف الحجاز . وكان فيصل بدويا قحا ، فيه شراسة ودهاء واعتزاز بعدده الضخم . قام بزعامة " مطير " بعد أبيه . صحب ابن سعود ( الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن ) في صباه ، وخالفه سنة 1330 ه‍ ، ( 1912 م ) فقصد أطراف العراق بجماعة من عشيرته ، فطاردته السلطات العثمانية ، فعاد إلى نجد ، بعد سنتين . وأنزله ابن سعود في " الأرطاوية " وهي دار " هجرة " كبيرة للاخوان ، بين الزلفي والكويت . وانتدبه لاخضاع عشائر من نجد خرجت عليه ولجأت إلى أطراف العراق ، فمضى إليها ومزقها . وظفر في معركة بينه وبين الشيخ سالم بن مبارك الصباح ( سنة 1920 م ) فاحتل " الجهرة " من أراضي الكويت ، وكاد يحتل الكويت ، وتدخل البريطانيون ، فعقد اتفاق العقير ( سنة 1921 م ) بتعيين الحدود بين الكويت ونجد . ورافق الرعب اسم فيصل الدويش ، فكان يرى نفسه ندا لابن سعود واحتمله هذا على عنجهيته وأطماعه ، لشجاعته وزعامته . وكانت لفيصل مواقف في حصار " حائل " وطمع بامارتها ، وخاب أمله . وحاصر " المدينة المنورة " في الحرب الحجازية ( سنة 1925 م ) فخاف أهل المدينة بطشه ، فكتبوا يلتمسون من الملك عبد العزيز ( ابن سعود ) إرسال أحد أبنائه ليتسلمها ، فأرسل ابنه محمدا ، فدخلها ، وكان في الرابعة عشرة من عمره . وتزوج فيصل ببنت " سلطان بن بجاد " من شيوخ عتيبة ( انظر ترجمته ) فازدادت عصبيته قوة . وعاد بعد حرب الحجاز ، إلى " الأرطاوية " غير راض فائتمر مع جماعة بالانتقاض على ابن سعود الذي قام بزحف كبير ( سنة 1929 م ) ضرب به جموع الدويش على ماء يقال له " السبلة " بقرب " الزلفي " وجرح الدويش فحمل على " نعش " تحف به نساؤه وأولاده يندبون ، وأنزل بين يدي ابن سعود ، فلم ير الاجهاز عليه ، وتركه للآتين به . وعولج في الأرطاوية ، واندملت جراحه ، فعاد يستنفر القبائل للقيام على ابن سعود ، ويقاتل من يتخلف منها عن نصرته . وكانت له في ذلك معارك . وزحف ابن سعود إلى مكان يسمى " الثمامة " من أراضي " الصمان " لحربه . ولم تكن إلا مناوشات انفضت في خلالها جماعات الدويش . وضاقت في وجهه السبل ، فلجأ إلى بادية العراق ومنها إلى الكويت ، واحتمى ببارجة بريطانية . وأنذر ابن سعود البريطانيين بالهجوم على الكويت . ودارت مفاوضات عاجلة . وجئ بالدويش على طائرة ( سنة 1930 م ) فأرسل إلى سجن " الأحساء " مكبلا بالاغلال ، فمات بعد سبعة شهور من حبسه . وكان يقال له " ابن الشقحاء " وهي أمه ، من آل " حثلين " من العجمان ، ورث عنها بياض اللون وسعة العينين ( 1 ) . فيصل بن عبد العزيز ( 1324 - 1395 ه‍ = 1906 - 1975 م ) فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ، الابن الثالث لوالده الملك عبد العزيز . ولد في مدينة الرياض في 14 صفر سنة 1324 ه‍ ( 1906 م ) شارك في سن مبكرة في المعارك والاحداث التي واكبت نشوء المملكة ، فكان له

--> ( 1 ) الكتب الوارد ذكرها في آخر الترجمة . ومقدرات العراق 3 : 286 والدليل العراقي الرسمي لسنة 1936 وملوك العرب 2 : 284 وما رأيت وما سمعت 125 والاعلام الشرقية 1 : 24 ومذكرات كرد علي 1 : 130 وملوك المسلمين 63 وجريدة المفيد ، دمشق . 2 ربيع الأول 1338 والثورة في الصحراء : انظر فهرسته .